محمد بن أحمد الفاسي

47

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وعلى أخيه يحيى : أربعين المحمدين للجيّانى ، وعلى أمين الدين القسطلاني : الموطأ ، رواية يحيى بن يحيى ، خلا من أوله إلى قوله : « إعادة الصلاة مع الإمام » ، وسمعه كاملا على التوزرى ، وسمع عليه الصحيحين ، وسنن أبي داود ، وجامع الترمذي ، والشفاء للقاضي عياض ، وعلى الصفى والرضى الطبريين : صحيح البخاري ، وعلى الرضى بمفرده : السيرة لابن إسحاق ، وتاريخ الأزرقي ، وعليه وعلى الشريف أبى عبد اللّه الفاسي : العوارف للسّهروردىّ ، وعلى ابن حريث : الشفاء للقاضي عياض ، وغير ذلك كثيرا بمكة والمدينة عليهم ، خلا ابن حريث ، وعلى جماعة سواهم ، منهم : جده لأمه ، قاضى مكة جمال الدين بن الشيخ محب الدين الطبري ، وجد أمه المحب الطبري ، على ما وجدت بخط جدى الشريف علىّ بن الشريف أبى عبد اللّه الفاسي ، ولم يبين ما سمعه عليهما ، وما عرفت أنا ذلك . ووجدت بخطه : أن خاله قاضى مكة نجم الدين الطبري ، أشغله في مذهب الشافعي ، فحفظ الحاوي والتنبيه ، ثم اشتغل بمذهب مالك ، على قاضى القضاة بالإسكندرية ، شمس الدين بن جميل ، وقاضى القضاة بدمشق فخر الدين بن سلامة ، والشيخ أبى عبد اللّه الغرناطي بمكة . وقرأ الأصول على الشيخ علاء الدين القونوى ، وقرأ النحو عليه ، وعلى الشيخ عز الدين النّشائى ، وجوّد القراءات بالسبع ، على الشيخ عفيف الدين الدلاصى بمكة ، والشيخ أبى عبد اللّه القصرى . وصحب الشريف أبا عبد اللّه الفاسي بمكة ، مدة طويلة ، ورباه وسلكه ، وأخذ عنه طريق القوم ، وصحب الشيخ الصالح أبا محمد البسكرى ، وتلقن منه ، وأخذ عنه ، وصحب الشيخ خليفة ، وآخرين يطول تعدادهم . انتهى ما وجدته بخط جدى . وحدث بكثير من مسموعاته ، سمع منه جماعة من أعيان شيوخنا ، منهم والدي ، فروى لنا عنه غير واحد منهم ، ودرس وأفتى كثيرا ، مع الفضيلة والشهرة الجميلة ، وكان وافر الصلاح ، ظاهر البركة شديد الورع والاتباع . وله من الجلالة والعظمة عند الخاص والعام ما لا يوصف ، خصوصا عند أهل المغرب ، كبلاد التّكرور « 1 » والسودان ، فإنهم كانوا يرون الاجتماع به من كمال

--> ( 1 ) تكرور : مدينة في بلاد السودان بقرب مدينة صنغانة على النيل ، وهي أكبر من مدينة سلى وأكثر تجارة ، ومن مدينة سلى وتكرور إلى سجلماسة أربعون يوما بسير القوافل وأقرب البلاد إليها من بلاد لمتونة الصحراء أزقى وبينهما خمس وعشرون مرحلة . انظر : -